الشيخ الجواهري

467

جواهر الكلام

وتترك يومين وقد أطلق المصنف أنها ليست مخوفة ، بل محتملة لأمرين ، وذكر جماعة منهم العلامة أن ما عدا الغب والربع مخوف " . قلت : لكن في القواعد تمثيل المحتمل بحمى المطبقة قال : لا كحمى الربع والغب إلا أن ينضم إليها برسام أو رعاف دائم أو ذات جنب أو وجع صدر أو رية أو قولنج ، والأمر في ذلك سهل بعد أن المرجع في ذلك أهل الطب والتجربة . ( و ) كذا الكلام في ( الزحير ) الذي هو حركة منكرة تدعو إلى البراز بسبب ورم أو خلط لاذع أو برد نال الموضع أو غيره ( والأورام البلغمية ) والطاعون وغيرها وإن ذكروا في الأول منهما يكون مخوفا مع اقترانه باسهال ونحوه ، بل قيل : إن الاسهال إذا تواتر ولم يمكن منعه فهو مخوف ، لأن من لحقه ذلك أسرع في موته لتجفيفه رطوبات البدن . نعم إن لم يكن متواترا ، فإن كان يوما أو يومين ولم يدم فليس بمخوف لأنه قد يكون من فعل الطعام ، إلا أن يقترن به زحير ، وهو أن يخرج بشدة أو بوجع أو تقطيع بمعنى خروجه مقطعا ، وقد يتوهم انفصال شئ كثير ، فإذا نظر كان قليلا ، فإنه حينئذ يكون مخوفا لاضعافه القوة ، وكذا لو كان معه دم ، لأنه يسقط القوة وكذا الاسهال المنتن إذ الذي يمازجه دهنية أو براز أسود يغلي على الأرض ، وفي الأخير أنه يكون من هيجان الدم على جميع البدن فينتفخ به البدن مع الحمى أو على بعض البدن فينتفخ به ذلك العضو ، إلى غير ذلك من كلماتهم المتكثرة في هذا المقام . والمهم بيان أصل الحكم فإنه لم نعثر فيما وصل إلينا من النصوص على جعل المخوف عنوانا للحكم كي يتجه المباحث المزبورة وغيرها ، وإنما الموجود فيها " حضرته الوفاة ، أو عند وفاته ، والمريض ، وغير الصحيح " ونحو ذلك ، ودعوى كون المتيقن فيها المرض المخوف ، فيبقى غيره على الأصول والعمومات كما ترى ، أو عدم صدق المريض على غير المخوف عرفا ، بل هو خاص بالخوف والحقيقة العرفية مقدمة على غيرها ، وكذا دعوى كون المراد من قوله " عند موته " ظهور أماراته لا نزول الموت قطعا ، على أنه أقرب منه والمراد ظهور أماراته بالمرض لاشعار قوله ( عليه السلام ) " المريض محجور عليه إلا في ثلث ماله "